حيدر حب الله
426
حجية الحديث
المنذِر لا يستطيع التأكّد من الحالة التي سيؤثرها إنذاره هنا أو هناك ، فهو ينبعث برجاء التأثير في الجملة ، وهذا معنى كفاية احتمال التأثير في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكما كفى ذلك الاحتمال هناك في جعل الوجوب كذلك يكفي هذا الاحتمال هنا ( احتمال حصول العلم لهم ) في جعل وجوب الإنذار ، بل هنا يحصل علم إجمالي بتحقّق التأثير في بعض الأفراد بعد الأخذ بعين الاعتبار النظرة المجتمعيّة كما قلنا ، أو النظرة المجموعيّة لفعل الانذارات من المنذِر الواحد . وقد تصوّر السيد البروجردي أنّ حصر الحالة بصورة حصول العلم للمنذَرين منافٍ لمطلع الآية ، فالآية في مطلعها تقول بأنّه لا يجب على الجميع أن يذهب لتحصيل العلم بالدين ، بل يكفي أن يذهب بعضهم لينذروا الآخرين ، فإذا كان المطلوب حصول العلم للمنذَرين صار الجميع نافراً لطلب العلم . ولكنّ ذلك غير صحيح ؛ لأنّ النفر لتحصيل العلم ، ثم العودة إلى الديار لنقل هذا العلم ، لا يوجب نفر الجميع ، بل يوجب عِلمَ الجميع ، وما نفته الآية هو نفر الجميع ، فكأنّ البروجردي أسقط الصورة المعاصرة للبحث الديني والتفرّغ الحوزوي على الآية ، فظنّ تحوّل المجتمع كلّه إلى حوزات ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، وإنّما يأخذ الباقون ما عليهم فعله من المنذِرين إذا حصل لهم العلم من قولهم ، لا أنّهم يجب عليهم تحصيل العلم ( التخصّصي ) والنفر ليأخذوا الدين ، فتأمّل جيّداً . 9 - السياق بين قضيَّتَي : العلم والجهاد ، اتجاهاتٌ تفاسير ومُخْرجات الانتقاد التاسع : إنّ هذه الآية الكريمة ليست واردةً أساساً في أمر التفقّه ، بل في أمر الجهاد ، فلا ربط لها بباب الفقه ، بل تتصل بفقه الجهاد . ولا بأس بتحقيق حال هذه الآية ، ذلك أنه انقسم الموقف منها إلى اتجاهات تفسيريّة ، فقد رأينا المفسّرين فيها فريقين : الفريق الأوّل : وهو الفريق الذي يعتقد بأنّ الآية ما زالت تتابع آيات الجهاد التي